الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

342

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

بعدم اتّحاد المضاجع لصدقه عليهما عرفاً . 2 - لا يجوز ما يوجب الإدماء أو أمر آخر فيه دية ؛ لأنّه مقتضى الجمع بين الآية وأدلّة حرمة ما يوجب الدية . وإن شئت قلت : الأصل عدم جواز الضرب والإيذاء ، ويقتصر في الخروج عنه على القدر المتيقّن وهو ما لا يوجب شيء ممّا ذكرنا فلو حصل شيء ممّا يوجب الدية فاللازم أداء ديته إليها بمقتضى عموم الأدلّة . 3 - لا شكّ أنّه لابدّ أن يكون ذلك بقصد الإصلاح ، لا الانتقام والتشفّي لأنّه الظاهر من الآية الشريفة لو لم يكن صريحها . 4 - ظاهر الآية كفاية الخوف العقلائي عن النشوز بظهور آثارها ، والقول بأنّ الخوف هنا بمعنى العلم دعوى بلا دليل ، ففي الواقع الآية ناظرة إلى الدفع لا إلى الرفع ، ومن الواضح أنّ الدفع أسهل من الرفع غالباً . 5 - مجرّد مخاطبة الزوج بكلام خشن أو تقطّب الوجه أحياناً لا يكون دليلًا على النشوز وإنّما يكون دليلًا عليه لو استمرّ على ذلك مدّة بحيث صار كالعادة لها ، والدليل عليه عدم الصدق العرفي على الأوّل ، مضافاً إلى أنّه في الجملة كثير بين الزوجين فلا يمكن الحكم بنشوزهما بمجرّد ذلك . 6 - هل النشوز لابدّ أن يرجع إلى ما يوجب منع الزوج عن الاستمتاع ، أو يكفي سوء معاشرتها ؛ بحيث يصعب تحمّلها على الزوج ؟ ظاهر المتن هو الأوّل ، وظاهر الآية هو الثاني ؛ لأنّها مطلقة من هذه الجهة . 7 - ومن أهمّ ما يذكر في هذا الباب هو مناقشة بعض المخالفين من أنّه كيف أجاز الإسلام ضرب النساء وهذا أمر مخالف لحقوق الإنسان ؟ هذا مضافاً إلى أنّ النشوز قد يكون من ناحية الرجال فكيف لم يرخّص للنساء ضربهم ؟ والجواب عنه ظاهر لأنّهم صرّحوا بأن لا يكون الضرب مبرحاً ولا مدمياً ولا سبباً للإسوداد ولا للإحمرار ولو كان ذلك وجب فيه الدية ، بل في غير واحد من روايات الباب أنّ الضرب يكون بالسواك ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن الضرب